الثعلبي
150
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ليستحلّنّ ناس من أُمتي الخمر باسم يسمّونها إيّاه ) . ويُروى عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم ( أما الخمر لم تحرّم لإسمها إنّما حرّمت لما فيها ، وكل شراب عاقبته الخمر فهو حرام ) . وحكي أنّ رجلاً من حكماء العرب قيل له : لم لا تشرب النبيذ ؟ فقال : الله منحني عقلي صحيحاً ، فكيف أدخل عليه ما يفسده . " * ( والميسر ) * ) يعني القمار قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يقامره الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله فأنزل الله تعالى هذه الآية . والميسر مفعل من قول القائل : يسر هذا الشيء إذا وجب فهو ييسر يسراً وميسراً ، والياسر الرامي بقداح وجب ذلك أو مباحه أو غيرهما ، ثم قيل للقمار : ميسر ، وللمقامر : ياسر ويسر قال النابغة : أو ياسر ذهب القداح بوفره أسف نأكله الصديق مخلع وقال الآخر : فبتّ كأنني يسر غبين يقلب بعدما اختلع القداحا وقال مقاتل : سمّي ميسراً لأنهم كانوا يقولون : يسر هو لنا ثمن الجزور ، وكان أصل اليسر في الجزور ، وذلك أنّ أهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزوراً فيحزّونها ويجزونها اجتزاءً . واختلفوا في عدد الأجزاء فقال أبو عمرو : عشرة وقال الأصمعي : إنما هي عشرون ثم يضمّون عليها عشرة قداح ويقال : منه الأزلام والأقلام سبعة منها لها أنصباء هي : الفذ وله نصيب واحدة ، والتّوأم وله نصيبان ، والرفت وله ثلاثة ، والجلس وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسيل وله ستة ، والمغلّي وله سبعة ، وثلاثة منها لا أنصباء لها وهي النسيج والسفنج والوغد . ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى الربابة ، قال أبو ذؤيب : وكأنّهنّ ربابة وكأنّه يسر يفيض على القداح ويصدع